ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
140
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
وثانيها : أن إدراك القوة الغضبية إن أريد به العلم فلا إدراك للقوة الغضبية ، وإن أريد النيل ، فلا بد من الشعور به ، حتى يكون لذة والشعور به ليس حسيا ، كيف ونيل القوة الغضبية ليس معنى جزئيا متعلقا بمحسوس حتى يكون إدراكه بالواهمة أو ليست القوة الغضبية من المحسوسات . وثالثها : أن تكيف الواهمة بصورة شيء يرجوه مما لا يعقل ؛ لأنه إنما يدرك معنى جزئيا متعلقا بمحسوس والمرجو غير موجود ، حتى يمكن تعقله على وجه جزئي ، بل تعقله قبل الوجود إنما بوجه كلي فهو من مدركات العقل . ورابعها : أن كمال القوة العاقلة لا ينحصر في الإدراكات النفسية ، ولا في إدراك المجردات ، بل إدراك المحسوسات أيضا كمال لها كالظنون مثلا . ومن كمالاتها الملكات الفاضلة كالشجاعة والسخاوة إلى غير ذلك . نعم أجل كمالاتها تلك الإدراكات . وخامسها : أن الإدراك بالقوة الباطنة ليس من الصور المحسوسة ، ولا من المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوس ؛ لأن القوى غير محسوسة ، بل عند التحقيق ذلك الإدراك صفة للنفس المجردة ، فلا يكون لذة حسية بمعنى كون إدراكه بالحس . واعلم أن نيل ما هو خير لا يخص نيل المدرك ما هو خير ، بل نيل ما يحبه المدرك أيضا من قبيل اللذة فإدراك الشخص حس أنّبه ، فإنه لذة مع أنه نيل أنبه ما هو كمال وخير له ، وأن اللذة قد يكون بمجرد إدراك ما هو خير من غير نيل سوى الإدراك كإدراك الصور الحسنة ، فإنه لذة ولا نيل سوى إدراكه . ودعوى أن اللذة بإدراك هذا الإدراك ليست ظاهرة ، وحينئذ نقول : اللذة العقلية مجرد إدراك النفس الأمور المطابقة إدراكا ثانيا من غير أن يدرك إدراكها كما ذكره الشارح ، فليكن سادس الأبحاث ، ولتكن الجهات ستة ، يكون كل منها لذة . قال السيد السند : إنه لا يخفى أن إيراد أمثال هذه التحقيقات في أمثال هذه المقامات مما لا يجرى للمتعلم نفعا ، بل ربما زاده خبرة في تفاصيل هذه المعاني ودقائق العبارات ، فالأولى بحال هذه العلوم أن يقتصر فيها على الأمور العرفية ، وما يقرب منها ، ولعل ذاك افتخار منه باطلاعه على العلوم العقلية ، وما ذكر فيه